الشيخ محمد الصادقي
288
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وانه لا فوت في هذه الأخذة القريبة الغريبة ولات حين مناص ، إذ فات زمن الخلاص ! . وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) . هم في الأخرى « وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » إلينا ، ثم لا تناوش لهم ولا تناول للأولى ، وقد بعدوا بهذه الأخذة القريبة عنهما ، ف « أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » هو دار الجزاء ، لاستحالة النقلة إلى دار العمل ! . وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) . أنى لهم « آمَنَّا بِهِ . . . وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » و « أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ . . وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » ؟ ! حال « ويقذفون » من قبل « بالغيب » قذف الإبطال والاستنكار « مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » هو الأولى عن الأخرى ، وهو بعد العلم فيها عنها ، والآخرة غيب عن الدنيا ، وهم غيّب عنها فكيف
--> وَقالُوا آمَنَّا بِهِ [ يعني بالقائم من آل محمد ( عليهم السلام ) ] وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ . . . وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ » يعني ان لا يعذبوا « كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ » يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا « مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ » . والروايات مستفيضة من طرقنا وطرق إخواننا كما في الدر المنثور بطرق عدة عن ابن عباس وابن مسعود وحذيفة وأبي هريرة وعمر وبن شعيب وأم سلمة وصفية وعائشة وحفصة ونفيرة امرأة القعقاع وسعيد بن جبير عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ومن ألفاظه ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني عن أم سلمة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : يبايع الرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر فيأتيه عصب العراق وأبدال الشام فيأتيهم جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ثم يسير اليه رجل من قريش أخواله كلب فيهزمهم اللّه . . » .